أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
90
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى « 1 » . قوله : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ « 2 » يجوز أن يكون المعنى : فردّ الكفار أيديهم في أفواه أنفسهم غيظا وحنقا ، كقوله : عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ « 3 » . ومثله قول صخر الهذليّ « 4 » : [ من المتقارب ] قد افنى أنامله أزمه * فأمسى يعضّ عليّ الوظيفا وقيل : فعلوا ذلك إشارة إلى تسكيت الرّسل كما يشير الرجل بإصبعه إلى فيه ليسكت من يخاطبه . وقيل : فردّ الكفار أيدي الرّسل في أفواه الرّسل ليسكتوهم . وقيل : ردّ الكفار أيديهم في أفواه الرّسل . وكلّه محتمل . وفي ذكر الردّ تنبيه أنّهم فعلوا ذلك مرة بعد أخرى . وقوله : فَارْتَدَّ بَصِيراً « 5 » أي رجع وصار . قوله : يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ « 6 » أي يرجعونكم ويصيّرونكم إلى حالة الكفر بعد أن فارقتموه . والارتداد والرّدّة : الرجوع في الطريق الذي كان فيه ، إلّا أنّ الردّة اختصّت بالكفر ، والارتداد في الكفر وفي غيره . قال تعالى : مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ « 7 » ، وقوله تعالى : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً « 8 » ، وقوله : وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ « 9 » أي إذا تحقّقتم أمرا وعرفتم خبره فلا ترجعوا عنه . وفي الحديث : « البيّعان يترادّان » « 10 » أي يردّ كلّ واحد منهما ما أخذ . وردّ يتعدّى لواحد إذا كان بمعنى صرف كما تقدّم ، وإلى اثنين إذا ضمّن معنى صيّر كقوله « 11 » : [ من الوافر ] . رمى الحدثان نسوة آل سعد * بمقدار سمدن له سمودا
--> ( 1 ) تتمة الآية السابقة . ( 2 ) 9 / إبراهيم : 14 . ( 3 ) 119 / آل عمران : 3 . ( 4 ) ديوان الهذليين : 2 / 73 . والصدر في الأصل مضطرب صوبناه منه . والأزم : العض . أزم يده : عضّها . ( 5 ) 96 / يوسف : 12 . ( 6 ) 109 / البقرة : 2 . ( 7 ) 54 / المائدة : 5 . ( 8 ) 64 / الكهف : 18 . ( 9 ) 21 / المائدة : 5 . ( 10 ) يقول الراغب : « قيل في الخبر : البيعان يترادان » ( المفردات : 193 ) ، وفي النهاية : 1 / 173 : « البيعان بالخيار ما لم يتفرّقا » . ( 11 ) في اللسان - سمد . وفيه : آل حرب . ( 12 ) وفي اللسان : بأمر قد . سمد : بهت .